السيد محمد باقر الخوانساري

180

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وقال شيخنا البهائي فيما نقل عنه صاحب المجمع في مادة سين ولم يذكر فيها غيره قال الشّيخ العارف مجد الدّين البغدادي ، قال رايت النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام فقلت ما تقول في حق ابن سينا فقال هو رجل أراد أن يصل إلى اللّه بلا واسطتى فحجبته هكذا بيدي فسقط في النّار . وقد بالغ سمينا المجلسي ره أيضا في البحار وغيره في تخطئة هذا الرجل وقال انّه صرّح في رسالة « المبدأ والمعاد » بعقلانيّة اللّذات الأخروية ولكنّه في كتاب الشّفاء وكل الامر في المعاد الجسماني إلى صاحب الشّريعة تقية من علماء الإسلام . واصرّ صاحب الدّرّ المنثور أيضا على تخطئة الامام الغزالي المشهور وانّه لم - يستبصر في أواخر عمره أيضا ، نعم في المحكى عن كتاب فصل الخطاب انّ الشّيخ أبا على المذكور تاب في آخر عمره وتصدّق على الفقراء كثيرا وردّ المظالم إلى أهلها وختم القرآن في كلّ ثلاثة أيّام ، وذكر اليافعي في تاريخه انّه اشتغل بالتنسّك وأدركه اللّه مع سابغ عنايته وواسع رحمته . وعندي ان الرّجل مضافا إلى ما فيه من الفضيلة كان يجرى على مذاهب أهل السّنة كما سبق لك من كلام نفسه ولذكرهم ايّاه في تراجمهم باتمّ قبول وعدم تحقيق له في الإمامة أو تصنيف في فقه الإماميّة مع انّه كان من أهل ذلك معتضدا بانّه لو كان من أهل الورع في التّحصيل وأصحاب الهداية والنّجاة ، لما ابتلى بخدمة أبواب الظّالمين من الملوك ، ولا قال بحليّة الخمور ولا ارتكب شيئا من الفجور ، كما لم يعهد لأحد من علماء الشّيعة أبدا شئ من ذلك ، ويضلّ اللّه الظّالمين ويفعل اللّه ما يشاء . نعم في كتاب « المجالس » انّه ولد على فطرة التّشيّع والإيمان مستشهدا بملازمته لملوك الشّيعة دون غيرهم ، وكذا باشتراطه الافضليّة في خليفة الزّمان ، وثبوت النص والإجماع عليه وخصوصا التّنصيص ، كما يشير إلى ذلك ما ذكره في نبوّات كتاب الشّفاء من أن رأس الفضائل فقه وحكمة وشجاعة ومن اجتمعت له معها الحكمة النّظرية فقد سعد ومن فاز مع ذلك بالخواص النبويّة كاد أن يصير ربّا انسانيا ، يحلّ عبادته بعد اللّه تعالى ،